السيد محمد باقر الصدر
492
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وأرض الخراج تعبير فقهي عن الأرض التي نتحدّث عنها ؛ لأنّ الأرض التي تفتح وهي عامرة يفرض عليها خراج كما مرّ في الخبر السابق ، وتسمّى لأجل ذلك أرضاً خراجيّة . 5 - وفي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وهو يشرح أقسام الأرض وأحكامها : « وما اخذ بالسيف فذلك إلى الإمام ، يقبّله بالذي يرى » « 1 » . 6 - وفي تاريخ الفتوح الإسلاميّة : أنّ الخليفة الثاني طولب بتقسيم الأرض المفتوحة بين المحاربين من الجيش الإسلامي على أساس مبدأ الملكيّة الخاصّة ، فاستشار الصحابة ، فأشار عليه عليّ عليه السلام بعدم التقسيم « 2 » ، وقال له معاذ بن جبل : « إنّك إن قسّمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم ، ثمّ يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد ، أو المرأة ، ثمّ يأتي من بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسدّاً وهم لا يجدون شيئاً ، فانظر أمراً يسع أوّلهم وآخرهم » « 3 » ، فقضى عمر بتطبيق مبدأ الملكيّة العامّة ، وكتب إلى سعد بن أبي وقّاص : « أمّا بعد فقد بلغني كتابك أنّ الناس قد سألوا أن تقسّم بينهم غنائمهم ، وما أفاء اللَّه عليهم ، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمّالها ؛ ليكون ذلك في أعطيات المسلمين ، فإنّا لو قسّمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء » « 4 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 119 ، باب الخراج وعمارة الأرضين ، الحديث 2 ، وفيه : « للإمام » ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 151 ( 3 ) فتوح البلدان 1 : 179 ، الحديث 408 ( 4 ) السير الكبير 3 : 1039